ابن عربي

280

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن

[ سورة الحديد ( 57 ) : الآيات 8 إلى 10 ] وَما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 8 ) هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلى عَبْدِهِ آياتٍ بَيِّناتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 9 ) وَما لَكُمْ أَلاَّ تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 10 ) « وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » لما كان بيننا وبين الحق نسب ودين ، لهذا ما يرث الأرض عزّ وجل إلا بعد موت الإنسان الكامل ، حتى لا يقع الميراث إلا في مستحق له ، كما يرث السماء لما فيها من حكم أرواح الأنبياء عليهم السلام ، لا من كونها محلا للملائكة ، فإذا صعقوا بالنفخة ورث اللّه السماء ، فأنزل الاسم الوارث الملائكة من السماء ، وبدّل الأرض غير الأرض والسماوات « لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ ، أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا » النفقة بعد الهجرة لا يبلغ أجرها أجر النفقة قبل الهجرة ، في أهل مكة ولا في كل موضع يكون العبد مخاطبا فيه بالهجرة منه إلى غيره ، فيعمل فيه خيرا وهو فيه مستوطن ، ثم يعمل خيرا بعد هجرته ، فهذا الخير يتفاضل بقدر المشقة « وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ » . [ سورة الحديد ( 57 ) : آية 11 ] مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ ( 11 ) الأجور أربعة : أجر مطلق لا يتقيد ، وأجر عظيم ، وأجر كريم ، وأجر كبير ، فالأجور مراتب ، لكل واحد أجر يخصه على صفة مخصوصة ، فينسب كل أجر إلى ما يناسبه . [ سورة الحديد ( 57 ) : الآيات 12 إلى 13 ] يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 12 ) يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ ( 13 )